الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
آيات الولاية في القرآن
إلى الجنوب نحو اليمن ، وهنا يجب أن تُطرح آخر المستجدات في هذا السفر ، ويتفرق المسلمون بعد استلامهم لآخر حكم ، وهو في واقع الأمر كان خط النهاية في الواجبات الناجحة للنبي صلى الله عليه وآله . كان ذلك في يوم الخميس من السنة العاشرة للهجرة ، وقد مضت عشرة أيّام على عيد الأضحى ، وفجأة صدر الأمر من الرسول صلى الله عليه وآله إلى الذين معه بالتوقف ، ونادى المسلمون بأعلى أصواتهم أصحابَهم الذين تقدّموا الركب بالتوقف والعودة ، وأمهلوا المتأخرين حتّى يصلوا ، وزالت الشمس وصدح صوت مؤذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأذان : اللَّه أكبر ، داعياً الناس إلى صلاة الظهر ، وسرعان ما استعد الناس للصلاة ، إلّا أن حرارة الجو كانت إلى الحدّ الذي أجبر البعض على أن يغطي أرجله بقسم من ازاره ويستر رأسه بالقسم الآخر ، وإلّا فإن حصى الصحراء وأشعة الشمس ستحرق أرجلهم ورؤوسهم . فلا خيمة في الصحراء ، ولا خضرة ، ولا نبات ، ولا شجرة ، سوى بعض الأشجار البرية الجرداء التي تقاوم حرارة الصحراء ، والتي لاذ بها البعض ، ووضعوا قطعة من القماش على إحداها وجعلوها ظلًّا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّا أن الرياح اللاهبة تهب تحتها وتلفها بحرارة الشمس المحرقة . وانتهت صلاة الظهر ، وعزم المسلمون على اللجوء إلى خيامهم الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم ، بيد أن النبي صلى الله عليه وآله أوعز لهم بالاستعداد لسماع بلاغ إلهي جديد يُوضَّح ضمن خطبة مفصلة ، ولم يكن بمقدور البعيدين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رؤية وجهه الملكوتي وسط زحام الناس ، لذا فقد صنعوا له منبراً من أربعة من أحداج الإبل ، فارتقاهُ النبي صلى الله عليه وآله ، وفي البداية حمد اللَّه وأثنى عليه واستعاذ به ، ثمّ خاطب الناس قائلًا : أيّها الناس : يوشك أن ادعى فأُجيب . أنا مسؤول ، وأنتم مسؤولون . فكيف تشهدون بحقّي ؟ فصاح الناس : نشهد أنك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك اللَّه خيراً ، ثمّ قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّي رسول اللَّه إليكم ، وأن البعث حقّ ، وأن اللَّه يبعث